Post Image نفس

الابتزاز العاطفي قيد، عليك التخلص منه


الخميس 2018/12/27

خاص- snobarabia


الإبتزاز المادي جريمة يعاقب عليها القانون و يسجن مرتكبها ، لكن هناك نوع آخر من الابتزاز أكثر أذى وضرراً على الإنسان وهو الابتزاز العاطفي الذي يقوم على اتخاذ أحدهم موقفاً ما  تجاه الآخر  ليسبب لديه إحساسا بالخجل أو بالخطأ، أو ليحمله مسؤولية هو أساسا لا يحملها. و يستخدم الابتزاز العاطفي لتحقيق سيطرة عاطفية ونفسية على الآخر وجعله يشعر أنه مذنب في حق الشخص الذي يبتزه. وهو أسلوب بشع للغاية في التعامل مع الآخرين، ولكن للأسف لا يعتبره القانون جريمة أو جنحة يحاسب عليها. فكيف يجب التعامل مع الابتزاز العاطفي؟

الابتزاز العاطفي يحد من حريتك

من أمثلة الابتزاز العاطفي أن تقول امرأة لزوجها أو ابنها أنها لن تنام حتى يعود من سهرته، أو أن يقول صديق لصديقه أنه كان يعتمد عليه فخذله وسبب له الفشل. في هذه الحالات نجد شخصا يحاول تحميل الآخر مسؤولية إضافية. إن الأثر النفسي الذي يتركه الخضوع للابتزاز العاطفي على الضحية في مثل هذه الحالات أكبر بكثير من الأثر الذي يمكن أن تتركه مقاومة الضحية للشخص الذي يبتزه عاطفيا، حتى لو كان الأخ أو الأم أو الصديق.

أعظم قيد يمكن أن يقيد الإنسان هو الابتزاز العاطفي. لتكوني حرة، لا تسمحي لأحد أن يبتزك عاطفيا، وخصوصا الأشخاص المقربين جدا منك، والذين تحبينهم جدا. افعلي ما تحبين حتى لو انزعج الآخرون أوتضايقوا، ولا تصدقي أن ممارستك للحرية تسبب أي أذى لهم، في الحقيقة أنهم يقمعون حريتك بهذه الطريقة، و يسببون لك أذى ويدعون لنفسهم أذى أنت أساسا غير مسؤولة عنه.

كيف تتحررين ممن يبتزك

يبدأ التحرر من الابتزاز العاطفي من إدراك الإنسان لحقيقة حريته، ومن ثقته بنفسه وبقدرته على تجاوز أية أزمات عاطفية قد تنشأ نتيجة ممارسة حريته. وبدون كل من هذين الشرطين، لا يستطيع أحد أن يتجاوز الابتزاز العاطفي. الحرية تقنع الإنسان أن وجود شخص ما ينزعج من سلوك معين هو أمر طبيعي جدا، وليس سببا كافيا ليمتنع عن ممارسة حريته، لأن الأشخاص الذين ينزعجون من أي سلوك موجودون في كل مكان، ومعظمهم من الأنانيين الذين يكرهون الخير للآخرين. أما الثقة بالنفس، فهي تكسبك الاقتناع و القوة الضروريتين للقيام بما تمليه عليه حريتك وتنفيذ ما انت مقتنعة به، أما نقصها فهو السبب الرئيسي للخضوع للابتزاز العاطفي.


المواجهة دليل حب
عندما يواجهك الابتزاز العاطفي، عليك أن تتعرفي عليه فورا، وتواجهي الشخص الآخر بحقيقة أنه يستخدم أسلوبا دنيئا في التعامل معك، وأنك تحبينه ولا تتمنين أن يخطئ بحقك. ربما يحاول الإنكار، أو متابعة استخدام نفس الأسلوب ورفع العيار إلى درجة أعلى من الابتزاز العاطفي، وفي هذه الحالة عليك أن تستمري في مراقبة سلوكه تجاهك و الا تعتبري أن خضوعك للابتزاز العاطفي تضحية نبيلة ودليل حب من قبلك ، لأنه ليس إلا دليل ضعف و رغبة في الابتعاد عن المشاكل وكسب ود الآخر ولو على حسابك.

الخسارة ربح لك

سيبدو مثل هذا السلوك صعبا في البداية، ولكنه يمكن أن يخلصك من أنواع قاسية جدا من الابتزاز العاطفي، ولا شك أنه سينعكس بشكل إيجابي على ثقتك بنفسك وعلى علاقتك بالآخر، وقد يحول العلاقة معه إلى علاقة ندية بدلا من علاقة سيطرة وخضوع عاطفي. أما إذا استمر الآخر بنفس السلوك ، ولم تتمكني من تغييره، فعليك عندها أن تثبتي لنفسك أنك حرة بكل معنى الكلمة وقادرة على التصرف دائماً وفق قناعاتك، ولا تظني أن خسارة شخص يمارس الابتزاز العاطفي بحقك خسارة كبيرة، بل بالعكس، قد يكون التخلص منه ربحا لك يكسبك مساحة كبيرة من الحرية.

Comments