Post Image Health

ما هي زراعة القرنية ومن يمكن أن يستفيد منها؟


Fri 2020/12/03

خاص - snobarabia 

القرنية هي الطبقة الشفافة في العين، والتي تعدّ بمثابة النافذة التي تغطي القزحية والبؤبؤ والحجرة الداخلية للعين. ورغم أن القرنية قد تبدو للبعض جزءًا غير مهم من العين، فهي تشكّل في الواقع ما يضاهي ثلثي قوة البصر في العين البشرية إلى جانب كونها مسؤولة عن تركيز وانكسار الضوء الذي يدخل للعينين.

 

ورغم قوة القرنية إلا أنها جزء رقيق للغاية من العين ما يجعلها عرضة للتلف. ومن حسن الحظ أن عمليات زراعة القرنية يمكنها المساعدة في استعادة البصر في حال تعرضها للأضرار وتطور مشاكل البصر.

حول هذا الموضوع يحدثنا الدكتور ميغيل مورسيلو، استشاري طب وجراحة العيون، اختصاصي في القرنية وجراحة الانكسار، في مستشفى مورفيلدز دبي للعيون عن تفاصيل زراعة القرنية وأسباب الحاجة للعملية والمخاطر المرتبطة بها.

 

ما هي زراعة القرنية؟

زراعة القرنية هي عملية جراحية يتمّ خلالها استبدال القرنية المصابة لدى المريض. وخلال العملية، يقوم الجرّاح بإزالة نسيج القرنية المصاب أو المعتلّ لدى المريض واستبداله بالنسيج السليم من عين متبرّع.

 تجري كافة العمليات الجراحية لزراعة القرنية تحت التخدير الموضعي أو الكامل، وعادة ما تكون عملية بسيطة تستمر لمدة تقارب الساعة الواحدة ليتمكن المريض في الغالب من العودة إلى منزله في اليوم نفسه. وهناك أربعة أنواع من زراعة القرنية التي يمكن إجراؤها، والتي تستخدم في كل منها وسائل مختلفة بمستويات متباينة من المخاطر:

 

عملية رأب القرنية الصفاحيّ العميق DALK

يعمل هذا الإجراء على إزالة الطبقات الخارجية الثلاثة من القرنية واستبدالها بالطبقات الممنوحة من المتبرّع ما يسمح بزراعة القرنية بسماكة جزئية. تحقق هذه العملية معدل 90% في الوصول إلى مستوى قوة النظر المطلوب للقيادة، ولكن قد يتطلب الأمر جراحة أخرى أو استعمال النظارات أو العدسات الطبية للمساعدة في تصحيح النظر بشكل كامل. وفيما قد لا تعطي هذه العملية بصرًا مثاليًا تمامًا، فإنها تتمتع بمستوى منخفض نسبيًا من المخاطرة وتتيح التعافي الكامل خلال 18 شهرًا.

 

عملية رأب القرنية الصفاحيّ السطحي SALK

وهي عملية زراعة للقرنية بسماكة جزئية باستخدام صمغ الفيبرين ذي الأصل البشري. تتم هذه العملية عادة في حال وجود مناطق الإعتام الداخلية في لحمة العين، وتتضمن أقل من ثلث اللحمة الداخلية للقرنية. تشمل أهم مزايا هذه العملية تدني معدل رفض الجسم للقرنية ونسبة حدوث المضاعفات.

 

عملية رأب القرنية الغشائي (DSAEK و DMEK)

يتيح الرأب الغشائي سرعة التعافي مقارنة مع استبدال القرنية برقعة ذات سماكة كاملة، حيث يستبدل الطبقة الداخلية من القرنية بطبقة من المتبرع يتم إدخالها بعمل فتحة صغيرة دون الحاجة إلى الغرز لإغلاقها لاحقًا. وبعد العملية، يحصل معظم المرضى على قوة بصر مناسبة للقيادة، والتي قد يحتاجون لدعمها بالنظارات الطبية أحيانًا، خلال فترة تصل إلى ستة أشهر لملاحظة النتائج و حوالي 18 شهرًا لتحسن البصر بشكل كامل. تعدّ المخاطر المرتبطة بهذه العملية نادرة ولكنها قد تهدد البصر في حال حدوثها، ومنها رفض القرنية المزروعة أو فشل الرقعة أو الإصابة بالزرق (الجلوكوما) أو إعتام عدسة العين.

 

عملية رأب القرنية النافذ

يعمل هذا الإجراء على زراعة القرنية بسماكة كاملة بحيث يستبدل طبقات القرنية الخمسة جميعًا. وبعد العملية، يتمكّن 75% من المرضى عادة من الوصول إلى قوة البصر المناسبة للقيادة، وقد يحتاج البعض منهم إلى وسائل المساعدة البصرية أو إلى عمليات جراحية أخرى للحصول على النتائج الكاملة خلال 18 شهرًا. وفيما ينطوي هذا الإجراء على مخاطر أكبر نسبيًا مقارنة بعمليات زراعة القرنية الأخرى، إلا أن بوسعه تحقيق نتائج أفضل للمرضى الذين يعانون من تلف حاد في القرنية. وفي حال حدوث المضاعفات فإنها قد تهدد النظر، وتشمل رفض القرنية المزروعة أو فشل الرقعة أو الزرق أو زيادة الانحراف (الاستجماتزم).

 

متى تحتاج لاستشارة الطبيب المختص؟

قد ينصحك طبيب العيون بإجراء العملية إن كنت تعاني من ألم العين أو تشوش الرؤية أو فقدان البصر بسبب أمراض مختلفة منها القرنية المخروطية أو مرض فوكس (حثل القرنية). كما يمكن أن يستفيد من العملية المرضى ممن يعانون من ترقق القرنية أو خدوش القرنية أو إعتام أو تورم أو تقرحات القرنية أو أية مضاعفات سببها إجراء عمليات سابقة في العيون.

 

وبالإضافة لما سبق، يعتبر السكري واحد من أكثر الأمراض شيوعًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن شأنه أن يزيد احتمالات تعرض المرضى لتلف القرنية. يعود ذلك إلى أن تكرار حدوث القرنية الناجمة عن السكري، ومنها تأخر شفاء جروح الأغشية والاستسقاء وتكرار التآكل واعتلال الأعصاب وفقدان الشعور فيها والتغيرات في الغشاء الدمعي، بالإضافة إلى تأخر تشخيص مضاعفات مرض السكري من النوعين الأول والثاني.

 

ما هي عوامل الخطر المرتبطة بالعملية؟

من أكثر المضاعفات إثارة للمخاوف في زراعة القرنية هي رفض القرنية – أي عندما يهاجم جهاز المناعة في الجسم القرنية المزروعة ويعتبرها جسمًا غريبًا.

 

تختلف احتمالات رفض القرنية بحسب أسلوب الزراعة المستخدم في العملية، فالزراعة التي تعمل على إصلاح القرنية بسماكة كاملة تنطوي على خطر أكبر برفض القرنية. كما أن بعض المشاكل الصحية كجفاف العين وارتفاع ضغط الأوعية الدموية في القرنية ومشاكل الجفون والتهابات العيون جميعها تزيد من فرص رفض القرنية المزروعة، ولهذا يجب وصف قطرات علاجية للعيون للمساعدة في الحفاظ على سلامتها.

 

ومن المضاعفات الأخرى لعملية زراعة القرنية الإصابة بالالتهابات والزرق (الجلوكوما) ونزف العين ومشاكل في حدة البصر وتسرب السوائل من القرنية وانفصال القرنية وغيرها.

 

تنجح زراعة القرنية نجاحًا ملموسًا لدى معظم الناس على المدى الطويل، إلا أن الأشخاص الذين يواجهون مخاطر كبيرة برفض الزراعة أو التعرض لمضاعفات خطيرة يحتاجون لدراسة الحلول الأخرى، إذ أن العملية قد تؤدي إلى مخاطر جمة. لا بد من استشارة خبير مختص وموثوق قبل اتخاذ القرار بزراعة القرنية، وذلك لمعرفة الإجراء الأمثل الذي يناسب أسلوب حياتك ويمنحك أفضل النتائج.

 

 

 


Comments