Post Image Interview

شيرين شعيتو: إيماني الكبير، وحبي للحياة جعلاني أتحدى المرض وأخرج منه قوية


الثلاثاء 2021/04/27

 لولا دعم زوجي وتمسكه به لما استطعت تخطي هذه المرحلة  الصعبة

خاص – snobarabia

أكثر من 5 سنوات من العذاب والآلام، أكثر من 5 سنوات من العلاجات والتعب، سنوات منعت خلالها من عيش فرح الحياة ، بكت لأيام وليال بصمت، خشية أن يحزن أحبائها على وضعها،   شيرين شعيتو التي طالها مرض السرطان، وعاشت من خلاله أقسى أيام العذاب والأوجاع،   استطاعت بقوتها وعزمها مقاومته، فأبت أن تستسلم له حتى في أشد أوقاته.

لم يمنعها شكلها من متابعة حياتها وعيش أيام الفرح مع من تحب. فلم تتأثر بسخرية البعض، لأن إصرارها على استعادة حياتها كان أقوى من أي شيء.

شيرين هي مثال للمرأة القوية التي تغلبت على المرض رغم قساوته.

في هذا الحوار الخاص، تروي لنا شيرين الآمها مع السرطان، وكيف استطاعت تخطيه لتستعيد نشاطاتها الحياتية. 

 

كانت صدمتي كبيرة جداً حين تلقيت الخبر

 

  • كيف تلقيت خبر إصابتك بسرطان الدم ، وكيف كان وقعه عليك؟

بدأت قصتي في الكويت حيث كنت أعيش مع زوجي وابني، وفي يوم لاحظت وجود بثرة كبيرة على قدمي، ولم أعد أستطيع التحرك،  فتوجهت الى الطبيب، الذي أجرى لي جراحة، لكن الألم لم يفارقني، فأعطاني حقن منشطة ومغذية للعروق، لكن من دون جدوى. وبعد 5 أيام توجهت مع زوجي وابني الى دبي لنلتقي مع عائلتي. وكنت أتابع الوصفة التي أعطاني إياها الطبيب، من دون أن أجد اي نتيجة.

لكن شقيقتي وهي طبيبة، لاحظت أنني أشكو من أمر ما. وخلال وجودنا في مطعم، سقطت على الأرض، لكنني لم أخبر أحداً. وكنت دوماً أشعر بالتعب. وفي المساء ارتفعت حرارتي. فتوجهنا الى المستشفى الأميركي في دبي، وطلبت منهم ان يعطوني دواء لأتمكن من النوم. أجريت لي فحوصات دم، وتبين انني مصابة بسرطان الدم –اللوكيميا وبدرجة متقدمة جداً. وبالطبع علم الجميع بالأمر، لكن أحداً لم يخبرني.

وتم نقلي الى قسم العناية المشددة، حيث بدأوا بإعطائي صفائح الدم، وبدأت أشعر بالتحسن. لكن أهلي قالو لي انه علينا العودة الى لبنان، انما رفضت، فقلت لهم أنني تحسنت وباستطاعتنا تكملة عطلتنا.

لكن ما لبثت أن بدأت العوارض تتكاثر، فقامت شقيقتي التي كانت تعمل طبيبة في مستشفى أوتيل ديو بحجز غرفة لبدء العلاج فوراً، لكنني كنت أرفض الذهاب،  الى ان اعترف لي والدي بأنني مصابة بالسرطان. وهنا كانت الصدمة الكبيرة، حيث بدأت بالصراخ وتكسير كل ما وجد حوالي، وأعانق ابني الذي كان يبلغ من العمر 6 سنوات ، وأقول له كيف ستعيش من دوني. فتوجهنا فوراً الى المستشفى، حيث بدأت مرحلة العلاج.

 

كنت أبكي بصمت كي لا يلاحظ أهلي وجعي

 

  • كيف كان تأثير المرض عليك وعلى المحيطين بك، أهلك، زوجك، ابنك..؟

زوجي لم يفارقني أبداً طوال فترة العلاج، كان الداعم الأكبر لي، وكنت أخشى على ابني، لأن كل شيء كان جديد بالنسبة اليه، بعد أن انتقلنا الى لبنان، مدرسة جديدة، أصدقاء جدد،  لكنني كنت على تواصل دائم مع المسؤولين لأتابع معهم كل الأمور. كنت أبكي بصمت من دون أن أجعل أهلي يلاحظون وجعي. وكلما كنت أتألم، كنت اتوجه الى صالون الإنتظار في المستشفى، وأبكي بصمت. أهلي أيضاً لم يتركوني أبداً ولا سيما شقيقتي، التي تبرعت لي بالنخاع الشوكي. وكنت بشكل خاص متعلقة بزوجي وشقيقتي اللذين لم يفارقاني ولا للحظة.

 

 

لم أستسلم للمرض رغم كل الآلام

  • كيف عشت مرحلة العلاج؟

في مرحلة العزل لمدة 30 يوماً، كان محرماً علي رؤية الضوء،  أو الاستحمام خوفاً من التقاط اي فيروس، لم أكن أتناول الطعام، بسبب القلاع في فمي، هذا بالإضافة الى ارتفاع الحرارة، ونقص الأوكسيحين في الجسم وغيرها من العوارض.. كان الممرضون يقولون لي اننا ندخل اليك في العزل لنستمد منك الحيوية والقوة لنتمكن من دخول باقي الغرف. وكانوا دائماً شجعوني للإستمرار في هذه القوة وعدم الاستسلام. مرحلة العلاج كانت صعبة جداً ومؤلمة. وكان وزني يزيد كثيراً يوماً بعد يوم، بسبب الكورتيزون والمواد الغذائية التي تعطى إلي ، بشرتي باتت جافة وتالفة.

وبعد مرحلة العزل عدت الى المنزل، لكن طلب مني حجر نفسي لمدة 90 يوم، وفي حال الخروج علي وضع قناع وقفازات، وكنت أتردد مرتين في الأسبوع الى المستشفى لإجراء الفحوصات.

أنا انسانة تحب الحياة، الفرح والعيش المرح. ورغم كل شيء رفضت الاستسلام، وعزمت على الإستمرار في  حياتي، ولم أدع المرض يقضي علي.  كنت أرى الكثير من الناس يموتون من حولي، وكنت أنهار احياناً كثيرة، لكن إيماني الكبير، جعلني أتحدى المرض وأصبح قوية.

 بعد خروجي من المستشفى، أصبت بفيروس جراء ضعف مناعتي، لكنني لا زلت  أتناول دواء يمنع الخلايا السرطانية في جسمي من محاربة الخلايا الجديدة التي حصلت عليها من شقيقتي. لكن هذا الدواء كان له الكثير من ردات الفعل السلبية. وكنت دوماً أتوجه الى المستشفى. ثم تحولت العوارض الى قدمي حيث بت غير قادرة على المشي، فاستعملت لفترة من الوقت الكرسي المتحرك. ولكن رغم كل هذه الآلام، قررت أن أسافر الى شرم الشيخ، وكنت أريد ان أبدو إيجابية بنظر الآخرين، ولم أكن أخجل من وزني او شكلي .

 

  • هل أثر المرض على نفسيتك؟

فكرت بالإنتحار، لكن شقيقتي التي كانت دائماً الى جانبي اصطحبتني الى طبيب نفسي، وبدأ بإعطائي دواء مهدىء، ثم أوقفته حتى من دون استشارته، لأنني متمسكة بالحياة، وأريد مقاومة هذا المرض.

 

 

لا زال شعري يشكل عقدة لي

  • كيف كان تأثير المرض على شكلك الخارجي، وأقصد هنا خلال العلاج وبعد تساقط الشعر، هل جعلك ذلك تبتعدين عن الناس؟

صراحةً حتى الأن، لا زال هذا الأمر يشكل عقدة لي، وكلما أذكره، أبدأ بالبكاء. فقبل بدء العلاج، طلبت مني الممرضات قص شعري قصيراً، وهذا ما حصل، وكان شعري طويلاً جداً وكثيفاً. وكنت دوماً أجد شعري يتساقط على الوسادة، او حتى عندما كنت ألمسه.

ثم قررت أن أحلق شعري، حتى لا أراه يتساقط كل يوم وفي كل مكان. وعند قدوم مزين الشعر الى المستشفى لحلق شعري، غطت الممرضات مرآة الحمام بواسطة المناشف حتى لا أرى شكلي. لكنني قررت بعد الإنتهاء النظر بالمرآة لأن بالنتيجة علي تقبل الوضع.. والأن بدأ شعري ينمو، انما بات خفيفاً جداً، وهذا الأمر شكل عقدة لدي. فتأثير العلاج كان قوياً جداً علي، خسرت أظافري، وكان يغمي علي، وعشت  حالات عصبية شديدة، وكانت الآلام قوية جداً. لكن رغم ذلك، حاولت ألا أظهر أوجاعي أمام أهلي وزوجي، لأنني كنت أقلق عليهم ولم أكن أريدهم أن يحزنوا أكثر على وضعي.

 

 

  • هل أثر المرض على علاقتك بمن حولك، وخاصة بزوجك وابنك؟

زوجي يدعمني بشكل كبير جداً، ومتمسك بي كثيراً، ولولا حبه وتعلقه بي، لما استطعت مقاومة المرض والوصول  الى ما أنا عليه اليوم. أنا لا أعمل، فهو يدعمني في كل شيء، مادياً، معنوياً ، نفسياً.

أما بالنسبة الى ابني فقد اصبح عنيفاً جداً، يصرخ باستمرار، ولا يتقبل اي كلمة مني. الأمر الذي جعلني أصطحبه الى معالجة نفسية، ليتبين بعد بضع جلسات أنه كان يعتقد أنه السبب في مرضي. وكان دائماً يسألني لماذا ليس لديه اخت او اخ، فكنت أقول له، اكتب رسالة الى الله، واخبره ، لكن في النهاية تقبل الوضع.

 

ثقتي بنفسي وبشكلي جعلاني أتحدث اليوم عن تجربتي مع المرض

 

  • لماذا اخترت الأن التحدث عن تجربتك على السوشيل ميديا؟

قررت أن اتحدث الأن، لأنني جاهزة للإجابة عن كل سؤال يوجه الي، فلدي الأن ثقة بنفسي بجسدي، بشكلي. اهتممت ببشرتي، توجهت الى طبيبة جلد. المشكلة الوحيدة لدي هي شعري، فأحاول دوماً ان أشده الى الخلف، ونادراً ما أفرده. فهو عقدتي الوحيدة. لكنني بت  اهتم كثيراً بنفسي وبشكلي.

 

  • كيف تهتمين بصحتك، وبنظامك الغذائي ؟

في البداية، انتسبت الى ناد رياضي، لكنني لم أكن أذهب كل يوم، لا سيما بعد أن أصبت بفيروس، بسبب ضعف مناعتي. مكثت في المنزل لمدة سنة، وكنت أنظر الى نفسي في المرآة، فوزني كان 100 كيلو نتيجة الكورتيزون الذي كنت أتناوله للعلاج.

ثم قررت العودة الى النادي. ومنذ سنتين وانا أواظب على الرياضة، وصرت أجد ان جسمي يتحسن، خسرت الكثير من الكيلوغرامات، ثم قررت القيام بريجيم، فكنت اتردد الى اختصاصية تغذية، لكن ذلك لم ينفع، ثم بدأت بتناول الأطعمة الصحية. وهذا ما ساعدني على استعادة رشاقتي.

فوزني صار اليوم 55 كيلو، وباتت الرياضة حياتي. وحتى أثناء الكورونا لم أتوقف، وكان لدي مدرب خاص يأتي الى المنزل. كذلك ابني الذي يبلغ اليوم 11 عاماً، يمارس الرياضة في المنزل مع مدربي. بالإضافة الى نشاطات رياضية أخرى.

 

Comments