Post Image صحة

التصلب اللويحي ... ما تضيّع وقت Time Matters


الخميس 2019/01/03

خاص- snobarabia

لأن الدماغ هو الذي يحدد شخصية الإنسان وهويته و كيانه فإن أي خلل فيه ينعكس على حياة الإنسان ودوره و شخصيته ، ولذلك لا بد من التنبه باكراً الى اي مرض قد يصيب الدماغ بغية المسارعة الى الحد من تداعياته أذا امكن حفاظا ليس فقط على حياة المريض وقوته بل على وحدته و كينونته.

ومرض التصلبّ اللويحي أحد الأمراض العصبية التنكسية المعقدة وهومرض مزمن  من أمراض المناعة الذاتية  حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري و يفتك بمادة "الميالين" العازلة التي تلفّ محاور أو امتدادات خلايا الجهاز العصبي المركزي، ما يؤديّ إلى حدوث أضرار في الأنسجة  وفي عملية نقل الإشارة العصبيةّ من الدماغ إلى مختلف أعضاء الجسم. ويعتبر من احد اهم الأمراض التي تؤدي الى إصابة الشباب بالعجز حتى ولو لم تحدد اسبابه الحقيقة حتى الآن.

 

في هذا الإطار نظمّت شركة الأدوية "روش"، ندوة طبيةّ بعنوان " التصلبّ اللويحي...ما تضيعّ وقت" بحضور  رئيس قسم الأعصاب في المركز الطبيّ للجامعة اللبنانية الاميركية - مستشفى رزق الدكتور ناجي رياشي، والمعالجة النفسية ومعالجة بالدراما زينة دكاش ونخبة من الاعلاميين والصحافيين المتخصّصين بالشؤون الطبيةّ وادارت الحوار الإعلامية ريتا  رحباني.

 

 من الأكثر عرضة للإصابة بمرض التصلب اللويحي؟

يصيب مرض التصلبّ اللويحي نحو 2.3 مليون شخص في العالم أي بمعدلّ شخص بين كلّ 3000  

.ويتضاعف احتمال الاصابة بالمرض عند النساء مقارنة بالرجال. ويتمّ تشخيصه في العادة بين سن العشرين والأربعين. في لبنان، يقدّر عدد المصابين به تقريبا بين 1300  و1700 مصاباً مسجلاً لكن النسبة قد تكون أعلى نظراً الى وجود حالات غير مشخصة. و يختلف انتشاره في العالم وفق خارطة معينة و ترتفع نسبته في البلدان البعيدة عن خط الاستواء مثل اميركا الشمالية و اوروبا و استراليا .لكن يبدو أن ثمة عوامل بدأت تغير من طريقة توزع المرض حيث بات أكثر تواجداً في بعض البلدان مثل إيران مما كان عليه سابقاً.

أعراض التصلب اللويحي

في مراحله الأولى يسبب المرض عوارض مختلفة قد تكون مشابهة للعديد من الأمراض الأخرى و هي تختلف بين مريض وآخر ومنها:

الشعور بالتعب وبالألم،مع التنميل في الأطراف وشعور بالوخز و الخدر، مشاكل في التوازن وفي التركيزوصعوبة في المشي ، فقدان البصر، مشاكل في المثانة، واضطرابات جنسيةّ واضطراب في المشاعر. من هنا ضرورة استشارة الطبيب في حال استمرار اي من هذه الأعراض لأكثر من 24 ساعة ليصار الى تشخيص المرض في حال وجوده في مرحلة مبكرة جداً لأن عامل الوقت مهم جداً في العلاج .و هنا تبرز أهمية التوعية ونشر المعرفة حول أعراض التصلب اللويحي ليصار الى اكتشافه في مرحلة مبكرة.

 ولكن رغم اختلاف الأعراض السريرية للتصلب اللويحي من شخص الى آخر إلا أن العلامات البيولوجية للمرض هي ذاتها حيث تظهر على شكل بؤر بيضاء قريبة من خزانات المياه في الدماغ و لديها مواصفات محددة تفرقها عن بؤر اخرى يمكن ان تكون موجودة في الدماغ. وهذه العلامات يمكن التعرف إليها بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي. كذلك تختلف حالات العجز التي تنجم عن المرض بين شخص و آخر بناء على الجزء المصاب في الدماغ أو الحبل الشوكي أو العصب البصري. ومؤخرا تم الكشف عن تأثيره على سلوك المريض وتعامله مع الناس وعلى ذاكرته وهو أمر لم يكن معروفاً سابقاً.

أهمية التشخيص المبكر

شددّ الدكتور ناجي رياشي على اهمية الكشف المبكر للمرض، والتدخّل المبكر الذي يحدّ من نشاط المرض وتطوّر الاعاقة،  إذ كلمّا تأخر العلاج، كلمّا اشتدت العوارض والاعاقة، وتراكمت المضاعفات السلبية، لذا يشكّل الوقت عاملا مهمّا واساسياّ في السيطرة على مرض التصلبّ اللويحي ونشاطه. و أضاف أن التشخيص المبكر يدلنا على نسبة خطورة المرض  من خلال عدد البؤر و حجمها فإذا كانت نسبتها قليلة شكل ذلك مؤشرا جيدا اما إذا كان العدد كبيرا فهذا يعني ان المرض قوي و يشكل خطراً على المريض . وقد بتنا الآن نبدأ بالعلاج منذ حدوث النكسة الأولى حتى نسيطر على الالتهاب من بداياته و نمنع تداعياته حفاظاً على نوعية حياة أفضل للمريض وكلما كان الالتهاب قويا وجب البدء بعلاج قوي. كذلك يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي على مراقبة تطور المرض ومعرفة مدى فاعلية العلاج . عموماً 90% من المرضى يتجاوبون مع العلاج المعطى و لا تعود لديهم نكسات قوية. و يختلف العلاج بقوته ونوعيته بين مريض و آخر.

 

أنواع التصلب اللويحي ومساراته

تتنوّع مسارات المرض ومنها "PPMS-التصلبّ المتعددّ المترّقي الأوّلي" وهي الحالة الأصعب للمرض لأنه يبدأ قوياً منذ البداية و يسير بشكل تصاعدي بلا فترات همود . و"RRMS-التصلبّ المتعددّ المتكرّر الانتكاسي". وهو الأكثر شيوعاً و يمكن ان يمر بحالتين حيث تكون الفترة الممتدة بين نكسة و أخرى مستقرة و وضع المريض جيدا في الحالة الأولى. أو يزداد االوضع سوءاً و تقدماً بين النكسة و الأخرى في الحالة الثانية و يزداد معها عجز المريض نظرا لتطور الإصابات في الجهاز العصبي.

ويشير الدكتور ناجي رياشي الى ان قياس نشاط المرض معقدّ نسبة الى تعددّ العوارض والعلامات. واختلاف نشاط المرض بين مصاب وآخرإذ يكون ظاهرا في بعض الفترات من خلال وجود علامات وأعراض أو كامنا أو مستترا في فترات زمنية أخرى ويتم الكشف عنه من خلال استخدام الفحص السريري وأجهزة طبيةّ متخصّصة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.  و اليوم مع تطور وسائل التصوير للجهاز العصبي تطور تشخيص المرض و تطورت معه العلاجات المقترحة.

 

  علاجات تسيطر على المرض و تعدل مساره

لا يوجد علاج شاف من المرض بل تعتمد آلية العلاج على الأدوية التي تخففّ أعراض المرض، وعلى الأدوية التي تعدلّ مساره و تسيطر على نشاطه.  وقد لفتت مديرة شركة روش في لبنان الفت برو الى حاجة مريض التصلبّ اللويحي الى علاجات آمنة وفعاّلة تحدّ من نشاط المرض وتطوّره، ويمكن استخدامها في المراحل المبكرة للمرض.و تعتبر العلاجات التقليدية  آمنة غير انها لا تحدّ كثيرا من تطوّر العجز عند أكثرية المرضى. لذا هناك حاجة الى تطوير أدوية وعلاجات جديدة آمنة وفعاّلة تعزّز السيطرة على المرض بمنافع أكبر ومضاعفات أقلّ. مع الاشارة الى توافر علاجات جديدة، اليوم، في مواجهة نوع " PPMS-التصلبّ المتعددّ المترّقي الأوّلي" بينما لم تتوافر في الماضي علاجات ضدّ هذا النوع من المرض. وتقوم شركة  Roche بجهود كبيرة لتطوير أدوية لمعالجة اضطرابات الجهاز العصبي مرتكزة على بيولوجيا الجهاز العصبي لمساعدة الأشخاص الذين يعانون أمراض عصبيةّ مزمنة بناء على أحدث الأبحاث و الدراسات وبالارتكاز الى أهم الإمكانيات العلمية و المخبرية

 

الدعم النفسي في موازة العلاج الطبي

  وخلال الندوة عبرت زينة دكاش عن أهمية الدعم النفسي لمريض التصلب اللويحي الذي يمكن ان يصاب بحالة من الكآبة المزمنة نتيجة مرضه و عجزه و الدعم لعائلته التي تعنى به وتتحمل معه نتائج المرض. وركزت على وجوب عدم خجل المريض وتردده من اللجوء الى المساعدة النفسية حتى يتمكن من مواجهة مرضه و تخطي تداعياته النفسية.

كذلك عرض شادي حشيشو تجربته مع مرض التصلب اللويحي و كيف استطاع بالعلاج المناسب رغم صعوبته استعادة حياته الطبيعية و نشاطاته السابقة وثقته بنفسه و بالمستقبل.

واختبر الحاضرون شخصياً ومن خلال تقنية  virtual realityاو محاكاة  الواقع ما يعانيه مرضى التصلب اللويحي من فقدان للتركيز في العمل الذي يقومون وعدم القدرة على التركيز بين الحركات للقيام بأعمال بسيطة.

 

Comments