Post Image صحة

خرق جديد في علاج السكري يحمي القلب و الكليتين


الخميس 2018/12/06

خاص-snobarabia

لطالما ركّز الأطباء بشكلٍ رئيسي على خفض مستويات السكر في الدم بين الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري، ولكن الحقيقة أن مرضى السكري من النوع الثاني هم عرضة للمضاعفات التي تؤدي إلى أمراض أخرى أبرزها قصور القلب، ما يعني أنّ خفض مستويات السكر في الدم ليس وحده المطلوب بل ان الطريقة المتبعة لذلك عبر اختيار الأدوية التي تحسّن النتائج الصحية العامة للمرضى هو ما يجب السعي إليه لأنه يكتسي أهمية بالغة على حدّ تعبير الدكتور باولا عطا الله، رئيسة الجمعية اللبنانية للغدد الصماء والسكري والدهنيات.

 

قصور القلب أبرز مضاعفات السكري

بات من الواضح أن ثمة صلة وثيقة بين مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعتبر السبب الأكثر انتشارًا لحالات الاعتلال والوفيات بين مرضى السكري. لكن يمكن أن يؤدي مرض السكري أيضاً إلى قصور في القلب، وهو من الأمراض التي لا يقوى معها القلب على ضخ الكميات الكافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم. والجدير ذكره أنّ ثمانية وستين في المئة من المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني كانوا يتعرّضون لضعف البطين الأيسر بعد مرور خمس سنوات على التشخيص الأولي.

 

و استناداً الى الدراسات يمكن القول ان قصور القلب أكثر شيوعًا من الذبحة القلبية والسكتة الدماغية  للمرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية. ويؤثّر سلبًا على جودة حياة المرضى، كما يؤدي إلى الإرهاق وضيق التنفّس والدخول المتكرّر إلى المستشفيات.

 

 ويقول البروفيسور أنطوان سركيس، رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء القلب بأنّ معدلات الوفاة بسبب قصور القلب قد تصل إلى 50٪ بعد مرور خمس سنوات فقط على التشخيص. لذا يعتبر خفض معدّل حالات الإستشفاء بسبب قصور القلب بنسبة 27٪ لدى فئة كبيرة من المرضى باستخدام العلاجات الجديدة نتيجة بالغة الأهمية. ومن شأن ذلك أن يفضي إلى توسيع الفهم لكيفية تجاوز التحكّم في نسبة الغلوكوز في الدم للوصول الى  تعامل أفضل مع مضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة والتي غالبًا ما يتم تجاهلها.

 

 

أمراض القلب والكلى  في ارتباط مباشر مع السكري

 

من جهة  يرتبط القلب والكلية ارتباطًا وثيقًا، ويؤدي أيّ تأثير على أحدهما إلى زيادة الضرر لدى العضو الآخر. وتاليًا، يُعتبر مرض الكلى المزمن  احد مضاعفات داء السكري من النوع الثاني المبكرة والمتكرّرة، وقد أظهرت الدراسات أنّ ما يصل إلى 40 ٪ من مرضى السكري من النوع الثاني سوف يعانون في مرحلة لاحقة من مرض الكلى المزمن .

 

في هذا الصدد، أشارت الدكتور هبة هاجر بارودي، رئيسة الطاقم الطبي لأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى والأمراض الاستقلابية، في شركة "أسترا زينيكا" الشرق الأدنى، إلى أنّ الشركة تجري حاليًا مجموعة أبحاث للتحقّق من إمكانية تأثير دواء "داباغليفلوزين" على تطوّر مرض القلب أو أمراض الكلى المزمنة لدى المرضى الذين يعانون أو لا يعانون من داء السكري من النوع الثاني".

 

 

DECLARE الدراسة الأوسع حول العلاقة بين قصور القلب و السكري 

 

DECLARE-TIMI 58 هي دراسة واسعة وفريدة متعدّدة الجنسيات تهدف إلى تقييم فعالية دواء ينتمي الى فئة جديدة من أدوية مرض السكري من النوع الثاني تسمى "مثبطات SGLT-2" ومعروف تجاريا باسم "داباغليفلوزين" بالنسبة لأمراض القلب والأوعية الدموية ومدى أمانه. و هي دراسة فريدة من نوعها نظرًا لأنّها الأولى في فئتها التي تقوم بتقييم الإستشفاء جراء قصور القلب أو الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية كمعيار رئيسي إضافي في الدراسة. ويشير البروفيسور فادي حداد، الرئيس السابق للجمعية اللبنانية للطب الداخلي، إلى "أنّ المرضى الذي شملتهم دراسة DECLARE هم الذين نصادفهم خلال ممارستنا اليومية".

 

 

شملت  الدراسة ما يقارب 17،160 مريضًا من مرضى السكري من النوع الثاني في 33 بلدًا يعانون من عوامل خطر متعددة (60٪ ) مثل اضطراب شحوم الدم أو ارتفاع ضغط الدم أو التدخين، أو أمراض القلب والأوعية الدموية المؤكدة (40٪ ) تمّت متابعتهم على مدى 4.2 عام، وهي تُعدّ أكبر دراسة في فئتها حتى الآن، والأطول زمنًا من حيث متابعة المرضى، والأوسع نطاقًا من حيث تمثيل هذه الفئة من المرضى.

 

SGLT-2 الجيل الجديد من علاجات السكري

 

أظهرت نتائج DECLARE التي جرى عرضها في مؤتمر الجمعية الأمريكية للقلب لعام 2018  أنّ دواء Dapagliflozin الذي تمّ تطويره من قبل شركة "أسترازينيكا" يؤدي إلى خفض خطر الإستشفاء جرّاء قصور القلب أو حالات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 ٪، ويحقّق نتائج إيجابية لناحية أمراض الكلى، كما يتميّز بمدى جيد من الأمان.

 

 

"داباغليفلوزين" يعمل  بطريقة جديدة أي بشكل مستقل عن الأنسولين وذلك عبر المساهمة في التخلص من فائض الجلوكوز من الجسم في البول عبر الكلى . و يمكن ان يتم التخلص من حوالي 2100 غرام من الجلوكوز في الشهر الواحد، إضافة الى التخلص من السعرات الحرارية الناتجة عنه و التي تصل الى حوالي 8400 كيلوكالوري في الشهر الواحد.

 

Comments